أسود الأطلس تُسقط الطواحين الهولندية..وتحول كرة القدم إلى درس في الإيمان

الرياضة

لا تقاس كل الانتصارات بعدد الأهداف، ولا تنتهي كل المباريات مع صافرة الحكم، بل هناك مباريات تبقى عالقة في الذاكرة لأنها تعيد تعريف معنى الإيمان، وهذا تماما ما فعله المنتخب المغربي أمام هولندا.
حين سجل الهولنديون، اعتقد كثيرون أن الحكاية أوشكت على النهاية، لكن من يعرف هذا المنتخب المغربي يدرك أنه لا يقرأ المباريات بمنطق الوقت بل بمنطق الإرادة .
في الدقائق التي يهرب فيها الأمل من معظم المنتخبات، كان أسود الأطلس يبحثون عنه بين كل كرة، وبين كل التحام، وبين كل خطوة، لم يكن الهدف مجرد إدراك للتعادل، بل كان رسالة تقول إن هذا الجيل لا يعرف الاستسلام، وأن راية المغرب لا تنخفض ما دام في المباراة نفس .
جاءت ركلات الترجيح… اللحظة التي تتجرد فيها كرة القدم من كل شيء، فلا يبقى سوى الشجاعة، وهناك وقف ياسين بونو كما اعتدناه؛ هادئا وسط العاصفة، واثقا وسط التوتر، كبيرا في المواعيد الكبرى، حيث كتبت يداه، سطرا جديدا في كتاب المجد المغربي.
وحين تقدم إسماعيل صيباري لتنفيذ الركلة الأخيرة، لم يكن يحمل الكرة وحدها، بل كان يحمل أحلام شعب بأكمله، وحين عانقت الكرة الشباك، لم تهتز الشباك وحدها، بل اهتزت معها قلوب ملايين المغاربة، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن داخل الوطن إلى مغاربة العالم.
هذا المنتخب لم يعد يعيش على أمجاد مونديال قطر، بل يصنع أمجادا جديدة، لم يعد يبحث عن اعتراف الآخرين، بل أصبح الآخرون يعترفون به، لم يعد مفاجأة في بطولات العالم، بل أحد أبرز عناوينها.
وربما أجمل ما يميز هذا المنتخب أنه لا يمنح المغاربة مجرد انتصار كروي، بل يمنحهم شعورا نادرا بالوحدة، ففي لحظة واحدة، ينسى الجميع اختلافاتهم، وتتوحد القلوب خلف العلم الأحمر.
قد تكون المواجهة المقبلة أمام كندا أكثر صعوبة، وقد يصبح الطريق أكثر تعقيدا، لكن ما أثبته أسود الأطلس اليوم أن المنتخبات الكبيرة لا تعرف بأسماء لاعبيها فقط بل بشخصيتها، وأن شخصية المغرب أصبحت واضحة للعالم: فريق يقاتل حتى آخر ثانية، ويؤمن بنفسه حتى آخر نبضة.
لقد تجاوز المغرب مرحلة الحلم… ودخل مرحلة صناعة التاريخ. وكل مباراة يخوضها هذا الجيل تؤكد أن راية الوطن أصبحت ترفع ليس فقط فوق المدرجات، بل أيضا فوق منصات الاحترام العالمي.
إنها قصة وطن، كلما ظن العالم أن فصولها انتهت، كتب أبناؤه صفحة جديدة من المجد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *