وجهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف انتقادات حادة إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، على خلفية الشروط الجديدة للاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع برسم سنة 2026، معتبرة أن هذه المعايير قد تؤدي إلى إقصاء عدد من المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية، بما ينعكس سلباً على التعددية الإعلامية.
وأوضحت الفيدرالية، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، أن الوزارة اشترطت على المقاولات الصحفية الإلكترونية الصغرى والجهوية التوفر على خمسة صحافيين مهنيين حاملين للبطاقة المهنية، إضافة إلى مدير النشر، للاستفادة من الدعم، مؤكدة أن هذا الشرط تم اعتماده دون أي تشاور مسبق مع الهيئات المهنية الممثلة للقطاع.
واعتبرت الهيئة أن اعتماد معايير ترتكز أساساً على رقم المعاملات وحجم الرأسمال يبتعد عن فلسفة الدعم العمومي، التي يفترض أن تقوم على تشجيع التعددية الإعلامية وضمان تكافؤ الفرص، كما ربطت هذه التوجهات بالنقاش الدائر حول إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن الحكومة لم تستوعب مضامين قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون المنظم للمجلس.
وأكدت الفيدرالية أن عشرات المقاولات الصحفية أصبحت مهددة بفقدان حقها في الاستفادة من الدعم، خاصة في ظل تعثر تجديد وتسليم البطاقات المهنية، وهو ما يضع العديد من المؤسسات الإعلامية أمام صعوبات حقيقية في استيفاء الشروط الجديدة.
وحذرت من أن استمرار العمل بهذه المعايير قد يفضي إلى إفلاس عدد من المقاولات الإعلامية المحلية والجهوية واختفاء صحف بعدة مناطق، الأمر الذي سيؤثر على تنوع المشهد الإعلامي الوطني ويهدد مناصب شغل المئات من العاملين في القطاع.
كما انتقدت الفيدرالية طريقة الإعلان عن هذه الشروط، معتبرة أن المعطيات المتعلقة بها جرى تداولها بشكل محدود قبل تعميمها، وهو ما يعكس، بحسب البيان، غياب الشفافية في تدبير هذا الملف.
ودعت الهيئة المهنية وزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى فتح حوار جاد مع مختلف التنظيمات المهنية، وإعادة النظر في معايير الدعم العمومي بما ينسجم مع أهدافه في دعم التعددية الإعلامية، وتنمية القراءة، وتعزيز الموارد البشرية، قبل أن تختم بيانها بالمطالبة بالتراجع عن الشروط الجديدة واعتماد إصلاحات توافقية تضمن استدامة المقاولات الصحفية وحماية التنوع الإعلامي بالمغرب.
