أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن مشروع تجديد التبليغ الديني يواجه تحديات فكرية متزايدة، تستوجب من العلماء اليقظة والوعي، مشيراً إلى أن أبرز هذه التحديات تتمثل في انتشار النزعات المتشددة ذات الخلفيات السياسية، والقراءات المثالية البعيدة عن الواقع الذي يقره القرآن الكريم، فضلاً عن إغفال السياق التاريخي في فهم النصوص والقضايا الدينية.
وأوضح التوفيق، خلال مداخلة بعنوان “دين الأمة بين كمال التبليغ ومراتب التلقي”، ضمن ندوة علمية وطنية نظمها المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز، أن مؤسسة العلماء تضطلع بأدوار محورية في تأطير المواطنين دينياً، من خلال الإرشاد في شؤون العبادات، ومواكبة الاجتهاد في القضايا العامة بما لا يمس الثوابت الشرعية، إضافة إلى نشر قيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار دولة القانون، وتعليم الكتاب والسنة، وترسيخ مكارم الأخلاق، مع الالتزام بالحياد تجاه مختلف تيارات الاجتهاد في الشأن العام.
وشدد الوزير على أن المنهج النبوي القائم على ترسيخ التوحيد يظل الأساس الذي يقوم عليه التبليغ الإصلاحي، داعياً إلى تطوير خطاب ديني يستوعب التحولات الراهنة، ويراعي المقاصد الكبرى للشريعة بما يحقق المصلحة العامة ويخاطب العقل والواقع.
من جانبه، أبرز الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، أن نجاح التبليغ الديني رهين بالاقتداء بالهدي النبوي الشريف، معتبراً أن هذا النهج يشكل ضمانة لتعزيز الأمن الروحي للمجتمع، وحماية الأمة من أسباب الفتن والانحراف.
كما أوضح رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز، عبد الله أكيك، أن الندوة هدفت إلى إبراز أسس “خطة تسديد التبليغ”، واستحضار المنهج النبوي في تبليغ الدين، مع مناقشة تطور هذا المجال في سياقه التاريخي والمؤسساتي، واستشراف سبل تطويره، بما في ذلك توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة التبليغ الديني، وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال.
