لم تبحث الصحافة الهولندية عن أعذار بعد إقصاء منتخب “الطواحين” من دور الـ32 لكأس العالم 2026 على يد المنتخب المغربي، بل أجمعت معظم قراءاتها على أن “أسود الأطلس” كانوا الطرف الأفضل في المباراة، وأن الخيارات التكتيكية للمدرب رونالد كومان أسهمت في خروج هولندا من البطولة.
ورأت شبكة NOS أن المنتخب المغربي فرض شخصيته على مجريات اللقاء، مؤكدة أن هولندا اعتقدت أنها اقتربت من التأهل بعد هدف كودي غاكبو، قبل أن يعيد المدافع عيسى ديوب المباراة إلى نقطة الصفر بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع، لتُحسم المواجهة بركلات الترجيح التي ابتسمت للمغرب، في سيناريو أعاد إلى الأذهان معاناة المنتخب الهولندي التاريخية مع الركلات الحاسمة.
أما مجلة Voetbal International فوجهت انتقادات واضحة إلى المدرب رونالد كومان، معتبرة أن رهانه على نهج دفاعي بخمسة مدافعين منح المنتخب المغربي أفضلية في وسط الميدان، وسمح له بفرض إيقاعه وصناعة أخطر الفرص، خاصة خلال الشوط الأول، الذي تألق فيه الحارس بارت فيربروخن وأنقذ مرماه من أكثر من فرصة محققة.
وتؤكد الإحصاءات الرسمية للمباراة أفضلية المنتخب المغربي في معظم المؤشرات، بعدما استحوذ على الكرة بنسبة 69 في المائة مقابل 31 في المائة لهولندا، وسدد 11 كرة مقابل 6 للمنتخب الهولندي، منها 5 تسديدات على المرمى مقابل 2 فقط، كما تفوق في الركنيات بواقع 8 مقابل 5، وهي أرقام تعكس السيطرة الميدانية التي فرضها “أسود الأطلس” على أغلب فترات اللقاء.
وامتدت الانتقادات إلى نجوم الكرة الهولندية السابقين، حيث اعتبر عدد من المحللين أن المنتخب خسر معركة وسط الميدان بسبب التحفظ التكتيكي الذي فرضه كومان، بينما نجح المنتخب المغربي في استثمار تفوقه الفني والجماعي حتى أدرك التعادل، قبل أن يحسم بطاقة التأهل بركلات الترجيح.
وتتطابق هذه القراءة مع ما ذهبت إليه وكالات أنباء دولية، من بينها رويترز، التي أكدت أن المغرب كان الطرف الأخطر وصاحب الفرص الأكثر طوال المباراة، فيما أرجعت صحف بريطانية خروج هولندا إلى النهج الدفاعي الذي اعتمده كومان، معتبرة أن المنتخب المغربي استحق العبور إلى ثمن النهائي عن جدارة.
وبهذا الانتصار، يواصل المنتخب المغربي كتابة فصل جديد في مسيرته المونديالية، مؤكداً أن ما حققه في مونديال قطر لم يكن استثناءً عابراً، بل امتداداً لمشروع كروي متكامل بات يفرض احترامه داخل الملاعب وخارجها، ليضرب موعداً مع منتخب كندا في الدور ثمن النهائي
