تحذيرات من تسريب بيانات بنكية مغربية إلى “الويب المظلم”.. وخبراء يدقون ناقوس الخطر

منوعات

أطلق خبراء في الأمن السيبراني تحذيرات من تعرض معطيات بنكية مغربية لتسريب على شبكة “الويب المظلم”، في تطور يسلط الضوء على تنامي المخاطر الرقمية التي تواجه المؤسسات المالية، وما قد يترتب عنها من تهديدات تستهدف ملايين الزبناء.

وكشف الخبير في الأمن السيبراني الطيب الهزاز أن تقارير استخباراتية سيبرانية، مؤرخة في 26 يونيو 2026، رصدت تداول قاعدة بيانات يُزعم أنها تعود إلى مؤسسة البريد بنك، وتضم نحو 1.9 مليون سجل مرتبط بإشعارات ورسائل نصية بنكية (SMS).

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن البيانات المسربة تشمل أرقام هواتف مغربية، ومحتوى رسائل خاصة بالمعاملات البنكية، وقيم التحويلات المالية بالدرهم، وأرصدة الحسابات، وأجزاء من أرقام الحسابات والبطاقات البنكية، إضافة إلى معلومات تتعلق بتوقيت إرسال الرسائل وحالة تسليمها.

وأشار الخبير إلى أن بعض العينات المتداولة تتضمن تفاصيل دقيقة عن عمليات تحويل مالية وأرصدة الحسابات بعد تنفيذها، فضلاً عن إشعارات تخص جاهزية بطاقات بنكية جديدة بعدد من الوكالات، من بينها إشارات إلى فروع مرتبطة بمؤسسات عمومية وحساسة.

وأكد الهزاز أن مكمن الخطورة لا يقتصر على تسريب البيانات في حد ذاته، بل يمتد إلى إمكانية استغلالها في عمليات احتيال متطورة، من خلال انتحال صفة المؤسسات البنكية أو تنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية للإيقاع بالزبناء وسرقة معطياتهم أو أموالهم.

واعتبر أن هذه الواقعة تعكس تحولاً في طبيعة التهديدات السيبرانية، إذ لم تعد تستهدف الأنظمة المعلوماتية فقط، بل أصبحت تركز على البيانات باعتبارها مورداً يمكن استغلاله للإضرار بالمؤسسات المالية وعملائها، داعياً إلى تعزيز أنظمة المراقبة الاستباقية، وتطوير قدرات استخبارات التهديدات، وإجراء اختبارات أمنية بشكل دوري.

وفي السياق ذاته، شدد خبراء على أن مخاطر تسريب البيانات البنكية ليست حكراً على المغرب، بل تمثل تحدياً عالمياً يفرض على المؤسسات المالية الاستثمار في حلول متطورة للأمن السيبراني والاستعانة بكفاءات متخصصة لمواجهة الهجمات الإلكترونية.

كما لفتوا إلى أن مثل هذه التسريبات لا ترتبط دائماً بهجمات خارجية، إذ قد تكون في بعض الحالات ناتجة عن أطراف داخلية، سواء تعلق الأمر بموظفين أو متعاونين أو مقدمي خدمات، وهو ما يجعل تعزيز الرقابة الداخلية وحماية البيانات أولوية لا تقل أهمية عن التصدي للهجمات الخارجية.

ولم يصدر، إلى حدود الآن، أي تأكيد رسمي من المؤسسة البنكية المعنية أو من الجهات المختصة بشأن صحة المعطيات المتداولة أو وقوع اختراق فعلي، ما يجعل هذه المزاعم في انتظار التحقق الرسمي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *